القرطبي

231

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

من سئل عما لم يعلم فليقل لا أعلم ولا يتكلف ، فإن قوله لا أعلم علم ، وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : " قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين " . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " للمتكلف ثلاث علامات ينازع من فوقه ويتعاطى ما لا ينال ويقول ما لا يعلم " . وروى الدارقطني من حديث نافع عن ابن عمر قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ، فسار ليلا فمروا على رجل جالس عند مقراة ( 1 ) له ، فقال له عمر : يا صاحب المقراة أولغت السباع الليلة في مقراتك ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " يا صاحب المقراة لا تخبره هذا متكلف لها ما حملت في بطونها ولنا ما بقي شراب وطهور " . وفي الموطأ عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب : أن عمر بن الخطاب خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضا ، فقال عمرو بن العاص : يا صاحب الحوض هل ترد حوضك السباع ؟ فقال عمر : يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد على السباع وترد علينا . وقد مضى القول في المياه في سورة " الفرقان " ( 2 ) . " إن هو الا ذكر " يعني القرآن " للعالمين " من الجن والإنس . " ولتعلمن نبأه بعد حين " أي نبأ الذكر وهو القرآن أنه حق " بعد حين " قال قتادة : بعد الموت . وقال الزجاج . وقال ابن عباس وعكرمة وابن زيد : يعني يوم القيامة . وقال الفراء : بعد الموت وقبله . أي لتظهر لكم حقيقة ما أقول : " بعد حين " أي في المستأنف أي إذا أخذتكم سيوف المسلمين . قال السدي : وذلك يوم بدر . وكان الحسن يقول : يا ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين . وسئل عكرمة عمن حلف ليصنعن كذا إلى حين . قال : إن من الحين ما لا تدركه كقوله تعالى : " ولتعلمن نبأه بعد حين " ومنه ما تدركه ، كقوله تعالى : " تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها " [ إبراهيم : 25 ] من صرام النخل إلى طلوعه ستة أشهر . وقد مضى القول في هذا في " البقرة " ( 3 ) و " إبراهيم " ( 4 ) والحمد لله .

--> ( 1 ) المقراة الحوض الذي يجتمع فيه الماء . النهاية لابن الأثير . ( 2 ) راجع ج 13 ص 45 طبعة أولى أو ثانيه . ( 3 ) راجع ج 1 ص 321 وما بعدها طبعة ثانية أو ثالثة . ( 4 ) راجع ج 9 ص 360 وما بعدها طبعة أولى أو ثانية .